محمد بن جرير الطبري
79
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وبينهم ، فأؤجلهم أربعة أشهر يسيحون حيث شاءوا من الأرض آمنين ، وأجل من لم يكن بينه وبين النبي ( ص ) عهد انسلاخ الأشهر الحرم من يوم أذن ببراءة وأذن بها يوم النحر ، فكان عشرين من ذي الحجة والمحرم ثلاثين ، فذلك خمسون ليلة . فأمر الله نبيه إذا انسلخ المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبين نبي الله ( ص ) عهد يقتلهم حتى يدخلوا في الاسلام ، وأمر بمن كان له عهد إذا انسلخ أربعة من يوم النحر أن يضع فيهم السيف أيضا يقتلهم حتى يدخلوا في الاسلام . فكانت مدة من لا عهد بينه وبين رسول الله ( ص ) خمسين ليلة من يوم النحر ، ومدة من كان بينه وبين رسول الله ( ص ) عهد أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر . 12717 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : براءة من الله ورسوله . . . إلى قوله : وبشر الذين كفروا بعذاب أليم قال : ذكر لنا أن عليا نادى بالأذان ، وأمر على الحاج أبو بكر رضي الله عنهما ، وكان العام الذي حج فيه المسلمون والمشركون ، ولم يحج المشركون بعد ذلك العام . قوله : الذين عاهدتم من المشركين . . . إلى قوله : إلى مدتهم قال : هم مشركو قريش الذين عاهدهم رسول الله ( ص ) زمن الحديبية ، وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر وأمر الله نبيه أن يوفي بعهدهم إلى مدتهم ومن لا عهد له انسلاخ المحرم ، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده ، وأمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ولا يقبل منهم إلا ذلك . وقال آخرون : كان ابتداء تأخير المشركين أربعة أشهر ، وانقضاء ذلك لجميعهم وقتا واحدا . قالوا : وكان ابتداؤه يوم الحج الأكبر ، وانقضاؤه انقضاء عشر من ربيع الآخر . ذكر من قال ذلك : 12718 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين قال : لما نزلت هذه الآية ، برئ من عهد كل مشرك ، ولم يعاهد بعدها إلا من كان عاهد ، وأجرى لكل مدتهم . فسيحوا في الأرض أربعة أشهر لمن دخل عهده فيها من عشر ذي الحجة والمحرم ، وصفر وشهر ربيع الأول ، وعشر من ربيع الآخر . 12719 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو معشر ، قال : ثنا محمد بن كعب القرظي وغيره ، قالوا : بعث رسول الله ( ص ) أبا بكر أميرا على الموسم سنة